ابن بسام
247
الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة
ومن يبتني بيتا ليقطع دونه * ممرّ رياح النصر وهو الخورنق وما شرب ابن الشرب قبلك خمرة * من الذل بالعجز الصريح تصفّق توهّم فيه الرّعن حصنا فزرته * بأرعن فيه مرعد الموت مبرق وحولك أسياف من السعد تنتضى * وفوقك أعلام من النصر تخفق بأبيض مسودّ الدّلاص كأنّه * شهاب عليه من دجى الليل يلمق وأسود مبيضّ القباء كأنما * يطير به نحو الكريهة عقعق وخيل تمشّى للوغى ببطونها * إذا جعلت بالمرتقى الصّعب تزلق وهذا البيت مما لم يحسن أبو عامر سرقته ، ولا بلغ به طبقته ، وهو من قول أبي الطيب [ 1 ] : إذا زلقت مشّيتها ببطونها * كما تتمشّى في الصعيد الأراقم وله من أخرى في سليمان المستعين [ 2 ] : بكى أسفا للبين يوم التفرّق * وقد هوّن التوديع بعض الذي لقي وما للّذي ولّى به البين حسرة * بكيت ، ولكن حسرة للذي بقي وقد شاقني الورق السواجع بالضحى * ومن يستمع داعي الصبابة يشتق على فنن من أيكة قد تعلّقت * بحبل النوى [ 3 ] من قلبي المتعلّق فصدّقتها في البين من غير عبرة * وكم من كثير الدمع غير مصدّق لعلّ نسيم الريح تأتي به الصّبا * بنشر الخزامى والكباء المعبّق كأنّ عليها نفحة عبشميّة * أتت من جناب المستعين الموفّق ومنها : فنلت الذي قد نلت إذ ليس للعلى [ 4 ] * سواك كأن الدّهر للناس منتقي قوله : « وما للّذي ولّى به البين حسرة » . . . البيت ، يلمح قول محمد بن هانئ [ 5 ] :
--> [ 1 ] ديوان المتنبي : 379 . [ 2 ] ديوان ابن شهيد : 132 ( عن الذخيرة ) . [ 3 ] س : الهوى . [ 4 ] ط : للهوى . [ 5 ] ديوان ابن هانئ : 95 .